لسان الدين ابن الخطيب
59
الإحاطة في أخبار غرناطة
وقلت بالحرم عند الملتزم من المنظوم في مثل ذلك : [ المتقارب ] أمولاي بالباب ذو فاقة * وهذا يحطّ خطايا الأمم فجد لي بعفوك عن زلّتي * يجود الكريم بقدر الكرم ومما أعددته للوفادة على خير من عقدت عليه ألوية السّيادة : [ الكامل ] حمدت إليك مع الصباح سراها * وأتتك تطلب من نداك قراها وسرت إليك مع النّسيم يمينها * شوقا يسابق في السّرى يسراها ولولا العجر لوصلت ، والعذر لأطلت ، لكن ثنيت عناني لثنائك ، لحسن اعتنائك ، وقلت معتذرا من الصّورة لمجدكم ، وتاليا سورة حمدكم : [ البسيط ] المجد يخبر عن صدق مآثره * وناظم المجد في العلياء ناثره والجود إنّ جدّ جدّ المرء ينجده * وقلّما ثمّ في الأيّام ذاكره من نال ما نلت من مجد ومن شرف ؟ * فليس في الناس من « 1 » شخص يناظره يا سيدا طاب في العلياء محتده * دم « 2 » ماجدا رسخت فيه أواصره سريت في الفضل مستنّا على سنن ال * فضل « 3 » مآربه حقا وسامره ورثته عن كبير أوحد علم * كذاك يحمله أيضا أكابره مبارك الوجه وضّاح الجبين له * نور ينير أغرّ النّور باهره موفّق بكفيل من عنايته * مرفّع العذر سامي الذّكر طاهره رعيت في الفضل حقّ الفضل مجتهدا * مفهوم مجدك هذا الحكم ظاهره علوت كالشمس إشراقا ومنزلة * فأنت كالغيث يحيي الأرض ماطره ينمّ بالفضل منك الفضل مشتهرا * كما ينمّ بزهر الرّوض عاطره دم وابق للمجد كهفا والعلا وزرا « 4 » * فإنما المجد شخص أنت ناظره مؤمّلا منك خيرا أنت صانعه * وصانع الخير عند اللّه شاكره وما وليت وما أوليت من حسن * للنّاس « 5 » والعالم العلوي ذاكره بقيت تكسب من والاك مكرمة * وناصرا أبدا من قلّ ناصره
--> ( 1 ) كلمة « من » ساقطة في الأصل . ( 2 ) كلمة « دم » ساقطة في الأصل . ( 3 ) في الأصل : « في الفضل » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) الوزر ؛ بالفتح : الجبل المنيع أو الملجأ والمعتصم . لسان العرب ( وزر ) . ( 5 ) في الأصل : « فللناس » ، وكذا ينكسر الوزن .